Search
  • knowledgefamily202

هل رضا الله في رضا الوالدين؟

في طريقنا لبر الوالدين وإرضائهم، مررنا بالكثير من النصوص والنصائح والنظريات التي تتحدث عن العلاقة بين الآباء والأبناء، وطبيعة هذه العلاقة، وكيف نقنع الأبناء بالبر ونجعلهم من المطيعين المستمعين لنا، وفي الحقيقة فإن علاقة البر بنا كآباء – أغلب جمهور المنصة – علاقة ثنائية مركبة، فنحن أبناء يفترض منّا أن نكون بارين بآبائنا وأمهاتنا، وفي ذات الوقت ننتظر ونتمنى من أبنائنا أن يبرونا.


في هذا المقال نستعرض سويًا أفكار عن كيفية غرس البر في نفوس الأبناء، ونمر على نصوص من القرآن الكريم والسنة لنستنبط سويًا نظرة الإسلام للبر ومكانته وطريقته وفضله وعلاقته بالعقيدة والتوحيد والإيمان بالقدر، وفضله على الكثير من الطاعات مثل الجهاد كما سنرى، ونتدبر سويًا لنستخرج ما يفتحه الله علينا من الحكم والفوائد حول البر وإرضاء الوالدين.


البر هو أمر رباني وفريضة من الخالق!

كثرت المدارس البشرية والاجتماعية في الشرق والغرب التي تحاول وضع أسس وأطر للعلاقة بين الآباء والأبناء، ورسم حدود التعامل بينهم لكن المدرسة الأفضل هي المدرسة التي تستلهم قوانينها وإرشادتها من خالق البشر وصانعهم والأعلم بما يصلحهم ويصلح لهم وهو المدرسة الإسلامية فالله سبحانه وتعالى يقول: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)!

الله هو اللطيف بنا الخبير بخبايانا ونفوسنا وما يصلح لنا، وحينها نفهم أنه حين يأمرنا بالبر فهو أعلم وأخبر بنا، وندرك تمامًا أن هذا هو الطريق الوحيد للسعادة للآباء وللأبناء، والشكل الصحيح لاستمرار الأسرة ودوامها واستقرارها، وهذا يجعلنا نخاطب الأبناء حينما نحدثهم عن البر من هذه الصورة: أن البر هو أمر الله ليس تفضلًا من الأبناء على الآباء وليس تسلطًا وفرض طاعة من الآباء على الأبناء، بل هو القانون الكوني الذي وضعه اللطيف الخبير لصلاح الحياة واستقرار المجتمع، وحينها يفهمون هذا الجانب المهم من جوانب البر.

البر بالقدوة

كما أسلفنا أن البر هو علاقة مركبة ثنائية، بينك وبين آبائك فهنا أنت المرسل والوالدين هم المستقبلون، وبين أبنائك وبينك وهنا تتبدل الكراسي فتصبح أنت المستقبل وأبناؤك هم المرسلون، وأفضل طريقة لزرع البر وتسهيله على الأبناء هو أن يروا فيك شخصًا بارًا بأبيك وأمك، في سلوكك معهم، في حديثك عنهم، في مشاعرك تجاههم، في قسمات وجهك أثناء الكلام معهم على الجوال، في جريك لخدمتهم وعدم التأفف من طلباتهم، فكل هذه المشاعر ستنتقل عاجلًا أم آجلًا فالأبناء يتعلمون من أفعالك قبل أقوالك، ومن تصرفاتك قبل توجيهاتك وأوامرك.

فإذا رآك الأبناء بارًا بوالديك، محبًا بصدق لهما، وهنا الصدق: أن تحسن التصرف مع والديك في حضورهما وغيابهما، فهناك آباء – على سبيل المثال – يتأففون ويتذمرون في طريقهم لزيارة آبائهم وكم هي ثقيلة عليهم وحين اللقاء يتصرفون ويتعاملون بلطف ويقبلون الأيدي والرؤوس، بالله عليكم ما الرسائل التي ستصل للأبناء حينما يعيشون موقفًا كهذا؟

سيكررونه معك شئت أم أبيت، يجلونك في الظاهر ويستثقلوك أنت وحضورك وكلامك في الباطن، وقد جاء في الأثر الذي ينسبه البعض لسيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال: ( بروا آبائكم تبركم أبناؤكم ).


قضية البر في القرآن

حين نفهم كيف تحدث القرآن الكريم عن البر، يسهل علينا معرفة كيف نتواصل مع الأبناء عن البر وكيف نشرحهم له كما ورد في ديننا وكتاب ربنا العزيز.

جاء الحض والحث على بر الوالدين في 13 موضع منثورة في كتاب الله عز وجل، أكد فيها القرآن مرارًا وتكرارًا أن بر الوالدين هو من عقيدة المسلم وليس مجرد فريضة عادية، بل لا يكتمل توحيد المسلم وإيمانه بدون بر الوالدين، وكثيرًا ما ربط القرآن الكريم بين توحيد الله سبحانه تعالى وبر الوالدين، كما نرى في الآيات التالية:

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [البقرة: 83].

فهنا يوضح القرآن أن بر الوالدين مفروض منذ الأزل، وموجود في كل الشرائع السابقة، ويربط بين إفراد الله بالعبادة والإحسان للوالدين.

﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].

وهنا يكرر الله سبحانه وتعالى الربط ويقرن توحيده ببر الوالدين في إبراز واضح لأهمية هذه الشريعة، وسنتحدث بعد قليل عن الروابط التي تجمع بين الله سبحانه وتعالى والوالدين وما

نتسنبطه من تأكيد القرآن المتكرر على الربط بين التوحيد وبر الوالدين.

ويتكرر الربط في السور التالية فيقول الله سبحانه وتعالى:

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 151].

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

وهنا تتجلى رحمة الله وعظمته فيحذر الأبناء حتى من قول كلمة أف، لا بد أن نقرأ مع أبنائنا هذه الآيات، ونتدبر فيها بعمق، ونعيش الآيات بقلوبنا فما تأخرنا إلا أننا أخذنا القرآن كرواية ولم نتناوله بدراية ودراسة، فنشرح للأبناء كيف يحثهم الله على القول الكريم، وخفض الجناح، والرحمة، والدعوة للآباء، وأن هذا من حب الله فمن أحبه والديه أحبه الله، ومن رضي والداه عنه، رضي الله عنه.

ثم يتحدث القرآن عن بر الصالحين والأنبياء بآبائهم ليعطي القدوة والمثال الصحيح لكل من جاء بعدهم وخلفهم، وأثر البر في صلاح الأبناء ودوام حياتهم:

﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم: 12 - 14].

﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ [مريم: 30 - 34].

﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ [الكهف: 80، 81].

فنحكي مع الأبناء قصص هؤلاء الأبرار، هؤلاء هم من يجب أن يكونوا أبطال الطفولة الحقيقين لأطفالنا وحين يحب الأبناء هؤلاء الأبطال سيقتدون بسيرهم في البر والإحسان لآبائهم إرضاءً لربهم وحبًا في الأجر والثواب.

ولا يكتفي القرآن بهذا القدر، بل يعيد توصية الأبناء بالحسن مع الآباء " والحسن من الرقة واللين" فنجد القرآن يوصي مرات بالإحسان ومرات بالحسن.

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [العنكبوت: 8].

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [لقمان: 14، 15].

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ * وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 15 - 18].

فهنا يعطينا القرآن وصفة سحرية للحديث مع الأبناء عن البر، وتذكيرهم بما بذل الآباء من أجلهم وما عانوه حتى يربوهم ويخرجوهم صالحين، بل ويؤكد على البر حتى مع الآباء المشركين شرط أن لا نطيعهم في معصية الله!

البر لا يرتبط بكون الوالدين جيدين أو سيئين، البر ليس علاقة ندية، إن أحسنوا إليك أحسنت إليهم، وإن أساؤوا إليك أسأت إليهم، فالإسلام يأمرك ببر الوالدين حتى إن كانوا لا يدينون بالإسلام، فما بالك بما هو دون ذلك؟

البر علاقة لله قبل البشر، برنا بآبائنا هو من أجل الله وليس الآباء، وهذا ما يجب أن نزرعه في الأبناء ونغرسه فيهم، وتعالوا نستعرض 6 مشتركات تجمع بين التوحيد وبر الوالدين ذكرتها أ إيمان رفة في دورتها الأكثر من رائعة عن مساعدة الآباء للأبناء على البر:

1- الموجد الحقيقي الذي خلق الكون والكائنات هو الله بينما الموجد المحسوس والسبب الذي وضعه الله هم الوالدين.

2- ربنا هو مسير الأمور "مدبر الأمور الغيبي " .. وفي الحياة المسير المحسوس هو الوالدين والمؤثر المباشر في القناعات هم الآباء كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كُلّ موْلودٍ يُولدُ على الفِطرَة فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجسّانه)

3- الله يربينا بنعمه، والوالدين يربونا بتلبية احتياجاتنا.

4- الله سبحانه وتعالى يعطينا بلا طلب ولا انتظار.. وخلفاء الله في الأرض الوالدين يمنحون آبائهم بلا طلب ولا انتظار للرد.

5- الله يرزق جميع عباده برهم وفاجرهم، والآباء يمنحون أبنائهم صالحهم وطالحهم.

6- جميع أحكام الله هي في صالحنا " لا يزيد ملكه بعبادتنا، ولا ينقص ملكه بمعصيتنا" وكذلك جميع تصرفات الوالدين في صالحنا حتى وإن بدت لنا صعبة أو ثقيلة.


قضية البر في السنة

كما جاء القرآن معززًا وحاضًا على فضيلة البر، جاءت أحاديث رسول الله صلى عليه وسلم وسنته وسيرته تؤكد بالتقرير والأمر والحث على وجوب وفضل بر الوالدين، بل أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله.

فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: أقبَلَ رجل إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أُبَايِعُكَ على الهجرة والجهاد أَبْتَغِي الأجر من الله -تعالى- قال: «فَهَل لَكَ من وَالِدَيك أحد حيٌّ؟» قال: نعم، بل كلاهما، قال: «فتبتغي الأجر من الله تعالى؟» قال: نعم، قال: «فَارْجِع إلى وَالِدَيك، فَأَحْسِن صُحْبَتَهُمَا». وفي رواية لهما: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أَحَيٌّ والداك؟»، قال: نعم، قال: «فَفِيهِمَا فجاهد». (متفق عليه).

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ، أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: " الْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا "

ويحكي النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم الصحابة ونحن من بعدهم قيمة بر الوالدين في الفلاح في الدنيا والنجاة من المهالك، يعلمهم قصة الثلاثة الذين انسد عليهم الغار فلجأ واحد منهم إلى الله ببره لأمه وقال اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاءً لوجهك الكريم ففرج عنّا ما نحن فيه.

فالنية والهدف من البر أن يكون لله وابتغاء مرضات الله وهذا ما يجب أن نزرعه في أبنائنا، وأن نخلص النية في تربيتنا لهم وفقنا الله وإياكم ورزقنا ورزق أبنائنا البر.

2 views0 comments